الأقيال نيوز

2024-03-04 11:12 صباحًا

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
أراء واتجاهات

أبعاد ومدلولات زيارة الرئيس الصيني إلى المملكة العربية السعودية يومنا هذا

شارك:-

متابعات الأقيال نيوز

تعكس زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للمملكة، العلاقة الوثيقة بين البلدين التي تطورت في السنوات الأخيرة بسعي من قيادة الدولتين؛ فالمملكة تنسج سياسة خارجية متّزنة هادئة، وتُمسك حبال الشراكة مع جميع الأطراف بتوازن بين المتناحرين، فالهدف بناء تحالفات اقتصادية مع الدول والقوى العالمية والمؤثرة، كالصين إحدى ورش العالم الصناعية والقوة البشرية الهائلة، واللاعب الاقتصادي والعسكري الآسيوي الذي فرض نفسه على المسرح العالمي.

وقال المحلل السياسي يحيى التليدي: “هذه الزيارة التاريخية ذات مدلولات عميقة تجاه استراتيجية علاقة البلدين، خاصة في ظل الأوضاع الدولية الحالية والاستقطابات العالمية وإشكاليات نقص الطاقة، وحتمًا ستغطي الزيارة جميع الملفات المهمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وستعزز التعاون الثنائي الأمني والدفاعي”.

وأشار: “وتفتح الطريق للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والتكنولوجيا والصناعات الجديدة في الطاقة، وكما أعلنت وكالة الأنباء السعودية أنه من المقرر خلال هذه الزيارة توقيع اتفاقات مبدئية بأكثر من 110 مليارات، وذلك يؤكد تطلع البلدين لعلاقات استراتيجية مستدامة، والمضيّ قدمًا نحو آفاق أوسع وأشمل”.

وأردف: “من ضمن ما نستنتجه حتى قبل معرفتنا بما ستتمخّض عنه هذه القمم الثلاث؛ أن المملكة لم تعد ذات البوصلة الواحدة الإجبارية التي تتّجه للغرب منذ زمن طويل، بل هي تبحث من منطلق سيادتها وقوتها الاقتصادية مع شركاء موثوقين في العالم أينما كانوا، وفي ذات الوقت تريد أن تقول للعالم إن بإمكانها إيجاد تكتُّل عربي له تأثير وصوت مسموع، وإنها تعرف جيدًا كيف تصنع التوازنات في العلاقات”.

وزاد: “ولعلّ ما يحسب للمملكة أنها من الدول القليلة القادرة على إمساك حبال التحالفات مع القوى الكبرى بمهارة دون استفزاز أحد، تقوّي علاقتها مع الصين، وكذلك تستمرّ في فعل ذلك مع موسكو، بينما لا تزال تعزز شراكتها الاستراتيجية مع الحليف الأمريكي التاريخي”.

وأكّد: “وهذه رؤية سمو ولي العهد التي تهدف لتعزيز الشراكات الاستراتيجية للمملكة مع أصدقائها وحلفائها والقوى الكبرى، في إطار استراتيجية متوازنة بما يحقق مصالحها ويعينها على تنفيذ رؤيتها التنموية 2030”.

واختتم قائلًا: “تحالفات القوى الكبرى لا يمكن أن تستغني عن المملكة كعنصر رئيسي، وزيارة الصيني أصدق شاهد على ما تتمتع به المملكة من قوة وتأثير وعناصر جذب يندر أن تتوافر في دول أخرى بالمنطقة؛ ولذلك من يغامر بالتخلي عن شراكته مع المملكة يخاطر بالتخلي عن مصالح جمة سيكون أكبر الخاسرين بفقدانها”.