الأقيال نيوز

2024-03-04 6:23 مساءً

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
أراء واتجاهات مقالات

ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ثورة الثورات

شارك:-

بقلم
نائف صالح البكري

رواية منسوجة من خيوط الاعتزاز الوطني الفاخر، حاكها ثوار بدمائهم الزاكية، رسمت طريق الجمهورية الكبرى، ووضعت أسس الدولة المدنية التي تسع الجميع.

الـ 26 من سبتمبر، أمل متجدد لا يبلى بالتقادم، يوم بزوغ شمس حرية الشعب، حين خرج الوطن من عباءة سوداء معتمة، جثمت عليه دهرا، حجبته عن محيطه، لم تقدم له سوى التخلف والوهن والفقر.

أوصد على الدولة بأبواب صماء، لا يُسمع مَن وراءها، ولا تسمع من خلفها، ظاهرها كباطنها، محكومة بالرأي الأوحد، الوطن فيها هو سوط على ظهر خادم كادح يولد كأن لم يكن، فاقدًا للقيمة، ليس إلا وقودًا إن هلك استُبدل بغيره.

ذاق الشعب الويل حتى ضاق به الذرع، فقرر بكل شجاعة واستبسال أن يكون إلى إحدى اثنتين، إما حياة كريمة وعيش بحرية تبني الدولة التي افتقدها، أو شهادة في سبيل الخلاص من الجاثوم الضلالي تضيء للأجيال المقبلة طريقها.

وفي ذاك الصبح الأغر علا زئير الثوار لتنكسر رهبة الحكم المستبد، وكان السادس والعشرون من سبتمبر 1962م هو العلامة الفارقة في تاريخ اليمن الحديث، وانطلاقة الجمهورية اليمنية القائمة على المساواة والتنمية ونبذ الطبقية.

حارب ثوار سبتمبر ملكيةً هرمة ظلت تحكم الشعب بعقلية الاستعباد، ظنت أنَّ الوطن إرث تتناقله، تناست تاريخ هذه الأرض الممتد أزلًا طويلًا، سقط عنها أنباء الأسلاف الغابرة والملوك العابرة، من جالوا تجبرًا، وصالوا تشبثًا، رحلوا واندثروا وبقيت الأرض، وكذا هي سنن الكون الراسخة.

تحتفل بلادنا بعيدها الستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر ولا تزال عالقة في حرب قست كثيرًا على اليمن الأرض والإنسان.

حرب الجمهورية، حرب الدفاع عن سبتمبر المجيد ضد مليشيا أرادت أن تعيد اليمن قرونا للوراء، تحمل ذات النهج الاستبدادي، القائم على القمع والمكر وإقصاء الآخر.

رغم مآسي الوطن الكثيرة، ولكن يحق لأبناء شعبنا الصابر أن يحتفل ويجاهر بالافتخار لما أنجزه الثوار الخالدون، وسيسطر هذا الشعب واقعًا يفخر بها الأحفاد، فلا مكان لمن يسعى أن يحصر اليمن أو يحقر اليمنيين، من أراد اليمن فليقدم ما يشفع، ومن أرادها له وحده فسبتمبر كفيل بالإجابة.

سبتمبر مجيد، يغطي ألقه تراب الوطن الحر من أقصاه إلى أقصاه، ويبث بنوره الملهم عزائم الأبطال في كل جبهات الوطن، السائرين على درب الرعيل الأول من الثوار، الذين يقتلعون سرطان الوطن، ويضيئون درب الجمهورية.

كل عام وجمهوريتنا بخير وكل الوطن.