الأقيال نيوز

2024-04-17 3:35 صباحًا

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
الرئيسية مقالات

الهدفُ ومسافةُ البُون.

شارك:-

بقلم ياسر الصيوعي
مستشار وزارة السياحة

لكل مشروعٍ هدفٌ به يسمو أو يُنتقص.
الناجحون من تسمو أهدافُهم ويبذلون من أجل تحقيقها قصار جهدهم. بالحكمة والروية ودراسة الواقع وطرقه لتسلم أهدافهم من الفشل.

رسم الهدف والسير خلفه من سمات النُبلاء وأولى الهمم.
وما دون ذلك فالكُسالى والفاشلون ومن لا يقوون على صعود القمم.

أهم ما يجب في السير نحو التفوق هو سمو الهدف وبه تسمو وتتعالى الأُمم.

وهناك المعتدون وهم من يبني أهدافه على حساب أهداف الآخرين ولا يجعل لهدفه حداً أو رادعاً أو إحتراماً للأعراف والقيم.

ما تتطلبه مرحلة الإنكسار لذات أشخاصٍ أو مجتمعاتٍ هي العودة أولاً إلى حيث ترسو وتثبت بهم القدم.

ثم رسم الخطط وبناء الأهداف والأخذ بمقومات النجاح من إمكانياتٍ ودراسة واقعٍ وحكمة يجب أن تُحتزم.

ثُمَ ثَمَ نجاحٌ سيتكللَ دون كللٍ أو ســأم

لذلك فإن من المُعيب على ذوي الذات السامة أن يتهاوى سقف طموحهم وتنحني اهدافهم نحو الإنكسار في رابعة النهار.

بالأمس ترسم هدفاً منشوداً لم يكن تجاوزاً لحد حقوقك بل هو حقٌ مشروعٌ. وواجبٌ عليك تحقيقه كون الأمر قد اوكلَ إليك من الجميع وقبلت تحمله والسير بهم نحوه. أو أن تفسح الطريق أمام غيرك من ذوي الصدق والحنكةِ والهمم العتيقه.
واليوم نرى الهدف قد تلاشى والمطلب قد تراجع إلى أقل المطالب والتي أقللت من مكانة وذات الطالب.
المعابر والممرات التي تقضي فيها الأعرافُ والقبائلُ ليست إلا انتقاصٌ لحياض الدولة ومكانة الحكومة أن تجعلها قضيةً في جميع المحافل.

هي إرادةُ شعبٍ قد كُسرت وحقٌ مشروعٌ قد تلاشى وهدفٌ سامي أصبح لاشيء..

يا للخزي والعار أن نرى يمنَنا الحبيب قد أعتراه الدمار ويرزى تحت حمم الرماد وكل يومٍ يمسي على هدفٍ ويغفو على قرار.

حتى أصبح الشعبُ بأكمله في شمال الوطن وجنوبه شرقه وغربه لا يأبه بفكر من يسير به أكثر من همه بمن سيخرجه من حياض القتل والتشرد والدمار.

الأقوياءُ من يموتون تحت أكناف أهدافهم ويرفعونها أعلا المنازل.
والضُعفاء من لا يأبهون بالخسارة أو السير بخطوات التضعضع والتنازُل.
معبرٌ أو ممرٌ هو عبارةٌ كشَعرةٍ في ذقن أسدٍ أفقدونا رأسه ليقايضونا بما دون الدون يوم أن رضينا بالهوان ونسينا أنفُسنا وإلى الغير شدينا ركابنا وطلبنا العون..

لنقف مع أنفسنا نويهاً ونتذكر أهدافَنا بالأمس ومطالبنا اليوم.

كي نُعيد إلى الأذهان مسافة الطريق الذي قطعناها مع طول الفترة التي مضيناها. لنجد ركابنا قد أبتعد دون أن يقترب وأصبح البون شاسعاً بين بداية الطريق ومكمن هدفنا العتيق.
وكأني في خاتمة الهدف بشاعرعنا المقالح أصلح اللهُ خاتمته وهو يُطبطب على رؤوسِ يتامى القرار. ويرسل إلينا بشعاعٍ يبعث فينا الأملَ بعد الإندثارِ مُغرداً في قصيدتهِ لا بُد من صنعاء والتي مطلعها وخاتمتها.

يوماً تغنى فى منافينا القدر
لابد من صنعاء وإن طال السفر.
لابد منها .. حبنا أشواقها
تذوى حوالينا إلى أين المفر.
إنَّا حملنا حزنها وجراحها
تحت الجفون فأورقت وزكا الثمر.
وبكل مقهىً قد شربنا دمعها
لله ما أحلى الدموع وما أمر.
وعلى المواويل الحزينة كم بكت
أعماقنا وتمزقت فوق الوتر.
هى لحن غربتنا ولون حديثنا
وصلاتنا عند المسرة والضجر
مهما تراما الليل فوق جبالها
وطغى وأقعى فى شوارعها الخطر.
وتسمر القيد القديم بساقها
جرحاً بوجة الشمس فى عين القمر.
سيمزق الاعصار ظلمة يومها
ويلفها بحنانه صبح أغر.
هو ذا يلملمنا من الغابات من
ليل الموانئ من محطات البشر.
ليعيدنا لك يامدينتنا وفى
أفواهنا قبلا وفى الأيدى الزهر.
صنعاء وإن أغفت على أحزانها
حيناً وطال بها التبلد والخدر.
سيثور فى وجة الظلام صباحها
حيناً ويغسل جدبها يوما مطر