الأقيال نيوز

2024-02-27 7:40 صباحًا

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
مقالات

قمة جدة ولماذا لم تشارك اليمن عضوا رسميا_د/البكالي

شارك:-

د/علي البكالي

ببساطة يا أصدقاء العالم اليوم يتغير تدريجيا ويتحول من النظام العالمي أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب، وبموافقة الولايات المتحدة نفسها، لأن حرب أوكرانيا كشفت حجم الولايات المتحدة في العالم، وأنها لم تعد قادرة على السيطرة على الشعوب والدول بالقوة والإكراه، ولا حتى بالإعلام والبترودولار.

المرحلة التي يمر بها العالم اليوم هي مرحلة اعادة تشكيل الأحلاف الدولية الكبرى استعدادا إما لحرب تصفية عالمية تنهي الأزمة الدولية وتنقل مركز الحضارة والسيطرة لمن ينتصر بالقوة.

وإما لحوار متعدد الأقطاب ومتكافئ ينتج عنه نظام عالمي جديد متوازن، يرعى مصالح كل الاقطاب والأحلاف، ويبدو أن أمريكا ليست مستعدة للدخول في حرب كونية ثالثة، رغم أن بريطانيا كانت تدفع باتجاه اصطدام الناتو بروسيا والصين، ولكن أمريكا تفضل حروبا بالتقسيط والوكالة، ورغم ذلك لم تستطع حروب التقسيط والوكالة انتزاع الخطر الذي يتهدد أمريكا ويقوض سلطانها المتفرد بالعالم، لذا فالمرجح أن أمريكا بدأت تميل لخيار الحوار والاتفاق السياسي مع الأقطاب المنافسة، وتقاسم المصالح، وخاصة قطب الصين روسيا، ولم تعد مواقفها الإعلامية والسياسية سوى مناورات إلى حين.

يبدو أن العالم سيتحول إلى خمسة أقطاب دولية أبرزها فطب أمريكا بريطانيا الصين روسيا، وأن ثلاثة أقطاب أخرى تتخلق الآن من أوروبا إلى أورسيا والهند إلى الشرق الأوسط، وستحل هذه الأقطاب في النظام الجديد محل الدول الخمس دائمة العضوية، وستشكل مصالحها ورؤيتها القانوم الكلي للنظام الدولي القادم.

الصراع الآن بين القطبين الكبيرين يدور حول الشرق الأوسط وأفريقيا، هذه التركة التي ليس لها وارث شرعي في المجتمع الدولي حتى اللحظة، وكانت سابقا ملعبا أمريكيا خاصا، ولكن أمريكا انسحبت منه خطأ قبل عقد وتركته للفوضى الخلاقة، وكانت تعتقد أن الفوضى الخلاقة ستمنع روسيا والصين من التواجد فيه، فحدث العكس من ذلك، وصارت روسيا والصين حاضرة بقوة في أفريقيا والشرق الأوسط.

الواقع أن دول المنطقة العربية الخليج ومصر اتخذت موقف الحياد الذكي منذ بداية حرب أوكرانيا، ولم تعلن انحيازها لهذا الحلف أو ذاك، وهي اليوم ترتب نفسها وأوراقها كطرف مستقل في اللعبة الدولية، يفتش عن شأن في مستقبل النظام الدولي الجديد.

وبينما يحاول حلف بركس الاقتصادي والعسكري استقطاب البلاد العربية إليه لضرب الدولار وسحب البساط على أمريكا، تحاول أمريكا إنشاء ناتو خاص بالشرق الأوسط ودمج اسرائيل فيه ليكون تحت نظرها، مستغلة فزاعة ايران، فيما تهدف دول المنطقة بقيادة الخليج ومصر للاستفادة من التحولات العالمية والتهيؤ كقطب مستقل من أقطاب اللعبة الدولية الجديدة.

بالطبع اليمن مهم وهو أحد أهم مسارح الصراع في العالم، ولكنه معاق جسديا ونفسيا، بالميليشيا والحروب واثارها، فدولته منهارة، وشرعيته بلا أدوات ولا مؤسسات ولا إمكانات، وشعبه يعاني المجاعة، وقراره بيد المجتمع الدولي ألخ.

لذا لم يلتقي الرئيس الأمريكي بالدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رغم الجهود التي بذلتها الدبلوماسية السعودية والخليجية، لأن الدول المعاقة في المنطقة مثل اليمن وسوريا ولبنان لا وزن لها في لعبة الصراع الدولي إلا من حيث كونها مسرحا للصراع، وحينما تتعافى اليمن من الميليشيا وتعود الدولة ستفرض الجغرافيا والتاريخ وجودها بالضرورة، ولكن الجريح قبل أن يطلب منه دور تاريخي يجب أن يهتم بنفسه ويتشافى سريعا ليلحق بالأحداث.

تتسم الشخصية اليمنية بالطموح المتعالي ولو كانت تعالج أحلك الظروف، فالإنسان اليمني منذ فجر حضارته يتناسى نفسه ومشكلاته وينظر خارج نطاق ذاته، وهذه مزية ورزية في آن واحد، ومن هنا جاءت كمية الانتقادات الموجهة للقيادة السياسية ورئيس مجلس القيادة لأنه لم يلتقي بايدن، ولكن مهلا يا قوم قليلا من الواقعية السياسية، فدولتكم مختطفة بيد الميليشيا السلالية الكهنوتية الجاهلة الإرهابية المنوية منذ ٨ سنوات، وأنتم فوق ذلك مزق وأشتات لكل مزق وجهة.

في الحقيقة لم أكن أتوقع حتى لقاء الرئيس د. رشاد العليمي والوفد الرفيع معه بوزير خارجية أمريكا بلنكن، وأعتبر ما حدث منجز كبير، لأن أمريكا تنظر إلى اليمن أنها دولة فاشلة، فضلا عن كون النخبة الأمريكية كانت ولا تزال، تميل لدعم الشيعة لاستكمال تتفيذ خطة الشرق الأوسط الجديد.

لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي والوفد الرفيع معه بوزير الخارجية الأمريكي بلنكن، على هامش القمة، من وجهة نظرنا خطوة متقدمة، وتسجيل حضور ولو بشكل جزئي، وعلى اليمنيين أن يدركوا أن العالم لن ولم ولا يحترم إلا الدول المستقرة والقوية، وأن عليهم أن يتحدوا ويعملوا صفا واحدا لإنهاء الحوثية واستعادة الدولة.