الأقيال نيوز

2024-04-17 3:24 صباحًا

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
مقالات

البابُ المفتوح.

شارك:-

 

🖍️ياسر الصيوعي

هو باب التوبة. لا يغلقهُ بينك وبين الله إلا جاهلٌ أو متعالم قصد ذلك وليس له من الأمرِ شيئاً.

وليس أحمق من عبدٍ يرى ذلك الباب أمامه ويسمع مناداةَ مولاه جل جلاله له {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}‏‏ ويأخذه العتو والإستكبار..

 

بابُ التوبة هو الباب المفتوح. وليس لأحدٍ أن يقف بين العبد وربه معترضاً على توبته أو سداً يحجزه عن ذلك الباب. بدعوةٍ إلى الباطل والغي أو فتوى تضله عن سواء السبيل.

جاء في الحديث الشريف عند الإمام مسلم (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِن أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فأيِسَ منها، فأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، قدْ أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبيْنَا هو كَذلكَ إِذَا هو بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ.)

لذلك فإن العبدَ ضعيفٌ قد يغلبه الهوى والشيطان أو الدنيا والنفس الأمارة بالسوء لكنه أمام ربٌ غفورٌ رحيمٌ بعباده. جعل لهم باباً مفتوحاً يعودون إليه إذا ذكروا وندموا واستغفروه.

فإياك ألا تدخل ذلك الباب المفتوح.

هو بابٌ كبير جعله الله للمستغفرين يدخلونه كل حين ةٍ لا يُغلق إلا عند الحشرجة (وقت خروج الروح من الجسد) أو عند مطلع الشمس من المغرب.

فكن سباقاً إلى ذلك الباب. فمن يدري قد لا نلحق إن تمادينا عنه.

 

جميعنا يحتاج إلى ذلك الباب فـ كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ..

 

قد تكبر في نظرك ذنوبك التي لا يعلمها سواك إلا الله. فيزيدك الشيطان يأساً ودفعاً إلى الشر مصوراَ أمامك أن الباب لا يسعك.

لذلك تذكر أن صاحب ذلك الباب هو الله. أكرم الكرماء وأرحم الرُحماء غفار الذنوب.

 

وقد تدعوك نفسك إلى التمادي والغفلة والإسترسال في الذنوب والمعاصي موملةً إياك أنك ستلحق الباب يوماً ما.

فإياك أن تغرك وقد يحين أجلك وأنت في غيك.. ومتى كان للموت أن يُخبرك أو يستأذنك قبل مجيئه إليك.

فلن يأتي إلا مُباغتاً قابضاً لا مستأذناً زائراً.

 

تذكر كم ستظل في القبر حتى يوم الحشر ثم تذكر عظم ذلك اليوم الموعود والخروج من القبور والوقوف بين يدي الجبار وتطاير الصحف وشدة حر وطول ذلك اليوم وهول العذاب والنار ولذة الجنة والنعيم والنظر إلى رب العالمين..

 

لتدرك أن أهل الكرامة والرحمة والنجاة والفوز بالجنة هم من أدركوا اللحاق بذلك الباب ودخلوا منه.

 

ختاماً

الباب كبير والعمر قصير والحياة الدنيا ملذة ونعيم ساعة والآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون..