الأقيال نيوز

2024-03-04 5:31 مساءً

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
أراء واتجاهات

لا سلام… والهدنة تُحتضر

شارك:-

🖍️ياسر الصيوعي

من يقرأ ما خلف السطور لكلمة فخامة  الدكتور رشاد محمد العليمي الأخيرة في مقر الجامعة العربية وما ألمح إليه عن الهدنة وحقيقة السلام مع جماعة الحوثيين في صنعاء. تتضح له تلك الحقيقة الممتدة صورتها منذ نشأتها وما تلاها خلال الحروب الستة آبان النظام السابق حتى يومنا هذا وأن فخامته يؤمن أنهم لن يفوا بشروط الهدنة.

الهدنة الأممية بين الأطراف اليمنية هي عبارةٌ عن فسحةٍ لترتيب صف ووضع الجماعة الحوثية لتستعيد قواها وتثبيت أركانها.
هي عبارة عن تحقيق مكاسب لطرفٍ إرهابي على حساب وطنٍ وشعبٍ بأكمله.
هي عبارة عن لهيبٍ لإذابة الشرعية اليمنية أمام الشعب أولاً ثم المجتمع الدولي والتأييد المطلق لمن يتحكم على الأرض ثانياً إذا عُقدت الجلسات غداً في المحافل الدولية..

تلك وغيرها من الحقائق هي ما يسعى نحوها الغرب ومندوب الأمم المتحدة ومندوبي الدول المتحكمة بالقرار في اليمن الامريكي والبريطاني.

الحقيقة التي نخفيها تحت جلبابٍ شفاف اليوم هي الحقيقة التي سنراها في أبهى حلةٍ يرتديها الحوثي وهو يتربع مساحات اليمن ويقمع بمعولة أبناء الوطن كِبراً وطغياناً غداً.

للمرة العاشر عاشرة والنصف والإتفاقيات يتم توقيعها بين الشرعية والجماعة الحوثية وما إن يقوم مندوبوه من مكانهم إلا ونقائض بنود الإتفاق قد حصلت قبل أن يجف حبر الأقلام التي أمضوا بها الإتفاق.

لا داعي لإعادة ذكر تلك الإتفاقيات وما أعقبها من نكثٍ وخيانةٍ وسفكٍ لدماء اليمنيين.

لكن من المهم أن نلمح اليوم إلى حقائق ودلالات تقوم بها تلك الجماعة منذ إعلان الهدنة. لتنبئ للجميع ما ستؤول إليه الهدنة معهم.

في الجانب العسكري الحشد نحو مأرب أشد مما كان عليه قبل الهدنة.
كذلك القصف بالصواريخ وتسيير المسيرات صوب تعز كدليل ود ونوايا صادقة لفتح الطرق ورفع معاناة المحافظة وهي دليل حسن نوايا للتصالح والهدنة والسلام عند العُملاء. عذراً عند العُقلاء.

ضبط للمهربات من القطع العسكرية والمخدرات والممنوعات في المنافذ البحرية التي يقوم بها أفراد من الحرس الثوري والمحسوبين على النظام الإيراني الراعي لتلك الجماعة دليلٌ آخر على حسن النوايا للسلام.

التوسع في السيطرة الفكرية على عقول أبناء اليمن القابعين تحت سيطرتهم دليلٌ آخر لذلك المنال.
فبعد أن كانت ملازم الهالك حسين بدر الدين تُدرس في المساجد والمخيمات الصيفية والمعسكرات. أصبحت اليوم منهجاً الزامياً وبديلاً لبعض المواد في المدارس الحكومية والخاصة وتعديل ما تبقى من موادٍ دراسية ثانوية لم تُستبدل.

كل ذلك بمسمعٍ ومرأى أمام مندوبي وممثلي المجتمع الدولي. وفي ظل غياب الدولة والنظام والقانون الذي يُفترض حضوره ليحمي أبناء ذلك الشعب الأسير بأسره.

هل أصبحت تلك وغيرها من الحقائق ناقصة الدليل والثبوت لنوايا خفية وأهدافٍ جلية للسير بالهدنة نحو الحرب والمواجهة العسكرية والفكرية مع أبناء اليمن ومن ثم طلب التأييد الدولي أو الإستفتاء الدستوري في المحافل والتحركات الدبلوماسية والسياسية التي سيقوموا بها بمساندة زبانيتهم وحلفائهم.؟! بعد السيطرة الكاملة لو سمح الله.

إن إعطاء فرصة أكثر من ذلك للحوثيين تعتبر خيانة للمسؤولية من قبل مجلس القيادة الرئاسي وسيدرك حقيقتها أبناء الشعب في المستقبل.
إيانا أن نرضى بتلك اللعنة معشر مسؤولي الشرعية فالتاريخ لن يرحم والأيام تمضي وعُمر المسؤلية يتقدم.

حشد القوات وتجييش الجيش والدفع به نحو الأمام ليكون متأهباً خيراً من أن يظل مُتأخراً.

فماذا ننتظر بعد فتح مطار صنعاء ومضاعفة موارد ميناء الحديدة وإعتماد وثائق سيادية تصدرها العصابة الإرهابية الحوثية ولم يفي فريقهم حتى بفتح معبرٍ آمن لأبناء تعز.؟

واليوم يطالبون بإعادة البنك المركزي إلى صنعاء…

إن تم ذلك فأنا على يقين أن أدنى مطالبهم في الأعوام المقبلة هو تسليم رجال الشرعية للمحاكمة العادلة في محاكمهم بصنعاء وبقوانين وتشريعاتٍ إيرانية..

متى نصحو من تلكم الغفلة ومتى تتعافى شرعيتنا من طلاسم وسحر الحوثية.؟

هل تذكرون أنه كان يوماً من الأيام الهدف الأساسي للشرعية هو صنعاء وإستعادة مؤسسات الدولة وتسليم السلاح في حال أراد الحوثيون المشاركة في المنظومة السياسية ومحاكمة قادتهم المتسببين في الإنقلاب العسكري وسلب مؤسسات الدولة؟

ما الذي أرضخكم اليوم لمشاطرتهم ثلثي الكعكة السياسية ومنحهم جميع المطالب الدولية والتودد لهم بعد السماح لمجرميهم وقادتهم بالتجول عبر طائراتٍ أممية؟

لم يكن ينقصكم الدعم ولا التأييد الدولي ولا إنعدام الحُلفاء ولا قلة الرجال والجيش.

فالإخوة في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة قد بذلوا الغالي والنفيس إلى جانبنا. فرضوا التأييد الدولي للشرعية اليمنية وتصنيف الجماعة الحوثية جماعة إرهابية. شاركونا المعركة بالمال والرجال. ظلوا وما زالوا داعمين بكلما يلزم لتحرير الأرض وإستعادة الجمهورية ولم يألوا جهداً…

والشعب اليمني استنفر حينها في مواجهة ذلك المشروع الإيراني من المهرة إلى صعدة ومن عدن إلى المخا فكوّن جيشاً متكامل الأركان وقدم خيرة رجاله رخيصةً في سبيل الله ثم الأرض والعرض لولا الفشل الذريع لبعض القاده المتحكمين في المؤسسة العسكرية وإدارة قرارات الدولة. نقولها بكل مصداقيةٍ.

اليوم نحن أبناء اليوم والمرحلة جديدة وعليها بعد الله يعول أبناء الوطن آمالاً كثيرة. يجب أن نعيد وحدة الصف والكلمة وحشد القوة.

و أن نعي أن الراعي الاساسي للحوثيين بالأمس هو الداعي اليوم وغداً إلى الهدنة في لباس مندوبي الأمم المتحدة.

مندوبي الأمم المتحدة هم أدواتٌ لتحقيق مكاسب حوثية واستمرارنا اللحاق بهم وتصديقهم عبارة عن توسيع دائرتهم ومن ثم إثبات شرعيتهم.

لا نقول ذلك تهكماً من أنفسنا ومدحاً لعدونا.
لكن ذلك تنويهاً وتذكيراً بما قد سيحل بنا فقد استطاع غرس عملاء بيننا وفي أروقة مبنى الأمم المتحدة بمساعدة الملالي في إيران وغيرهم.

إن أستمر ذلك السُبات اليمني والتحايل الإيرحوثي

فلا نستبعد  أن يأتي في الغد ناطقهم ويصرح متبجحاً..

. حرصنا أن نطيل أمد الحرب حتى نثبت اقدامنا على الأرض.
. كما حرصنا أن تكون لنا أذرعاً خفية في صف الشرعية تتكلم بلساننا وتسير نحو أهدافنا وقد أدت الدور على أتم ما كان يجب.
. نثمن لحلفائنا ما قاموا به وساندونا به طيلة المرحلة الصعبة في مواجهة أعداء الوطن (تشدق)
. الوطن اليوم يتسع للجميع إلا من ثبتت عليه الخيانة الكبرى فيجب أن يأخذ جزاءه.    …

، فماذا سنقول لأنفسنا كشرعية ولضمائرنا لشعبنا لحلفائنا الذين ساندونا وشاركونا المعركة بالدم والمال والإمكانيات.؟

ماذا سيكتب التاريخ عن رجال دولة عاشوا في المهجر وشعبهم يحترق كل يومٍ تحت آلة القمع الحوثية وإنعدام الخدمات والأمن وضيقة العيش وتغيير الفكر..؟

هل سنكتفي القول.
دأبنا على المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والتنديدات والشجب.؟
أم أن النعمة والترف الذي نعيشه وأبناؤنا قد أنسانا حقيقة واقع شعبنا؟

أخيراً… جميعنا يثق أن تلك الهدنة المزعومة ماهي إلا فرصة لتحقيق مكاسب إضافية وعبثية للجماعة في صنعاء ومنحهم وقتٍ للإستعداد والمواجهة العسكرية.
فإما التسليم لهم والرضوخ لكل مطالبهم دون شرطٍ أو قيد وإما المواجهة المتأخرة عن وقتها وليست تلك ولا تلك في صالح الوطن مالم تتحرك قيادته الشرعية اليوم قبل غدٍ ويكون الجميع بروح الشعور الواحد  (كُلنا مسؤل)