الأقيال نيوز

2024-04-16 11:35 مساءً

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
أراء واتجاهات الرئيسية مقالات

توطئة .. مطاوعة الاقيال ..سلسلة في حلقات

شارك:-

بقلم الشيخ أمين بن عبدالله جعفر :

( سألني أحد الفضلاء قبل برهةٍ من الزمن عن “نثرةٍ” لأحد “مطاوعة الأقفال” فقلت له: ليس هذا بغريبٍ عليه، بل المتوقع أنْ تصدر عنه بوائق أكبر. ولم يكن هذا مني ضرباً من الافتئات على الغيب، بل توسمٌ لعلاماتٍ ودلائل تصدر بين فينة وأخرى عن هذا الشخص ينحدر بها عَجِلاً نحو هوةٍ سحيقة لا يعلم مستقرها إلا الله، والأمر إنْ بدت أشراطه كان ذلك مؤذناً بحصول المآلات، وهذه سنةٌ مطردةٌ في أنَّ البدع والأهواء تتجارى بأصحابها كما يَتَجَارَى الكَلَبُ بصاحبه.

ومما هو معلومٌ أنَّ البدع أول ما تكون صغاراً ثم ما تلبث أنْ تصير كباراً، كما قرر ذلك أهل العلم من سلف الأمة، ونصَّ على ذلك أبو الحسن البربهاري، حيث قال: (واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإنَّ صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً، وكذلك كلُّ بدعةٍ أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحقَّ، فاغترّ بذلك من دخل فيها، ثمَّ لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت ديناً يُدان بها، فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام). [شرح السنة للبربهاري (ص: 38)].

وكذلك تبدأ البدع صغاراً عند المتبوعين ثم تكبر بلا قدرٍ عند أتباعهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالبدع تكون في أولها شبراً ثم تكثر في الاتباع حتى تصير ذراعاً وأميالاً وفراسخ). [مجموع الفتاوى (8/ 425)]. وقال -أيضاً-: (إذا كان الغلط شبراً صار في الأتباع ذراعاً ثم باعاً حتى آل هذا المآل، والسعيد من لزم السنَّة). [بغية المرتاد (ص: 451)].

بل -والعياذ بالله- قد يتطور الأمر بالمرء فيخرج من البدعة إلى الإلحاد والزندقة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (البدع لا تزال تخرج الإنسان من صغير إلى كبير حتى تخرجه إلى الإلحاد والزندقة). [مجموع الفتاوى (22/ 306)]. ولهذا كان محمد بن سيرين (يرى أنَّ أسرع الناس ردة أهل الأهواء). [القدر للفريابي (362)].
ولهذا لم يكن بالمستغرب عندي ألبته تتابع عددٍ من هؤلاء = “مطاوعة الأقفال” في شرح وتسويغ وتبرير والدفاع عن هذيانٍ فاهت به إحداهن من أنَّ “مصيبتنا ابتعاد الإسلام عن الدين الصحيح الذي أنزله الله على نبييه محمد”، فهو هذيان من جنس الكثير من الهذيان الذي تضج به وسائل التواصل، وهو أقلُّ من أنْ يُؤبه له، ولكن حين أبان نفرٌ من الفضلاء ما في هذا الكلام من غلطٍ وزلل، لم يرض “صاحبنا” إلا بأنْ ينصب منجنيقه ليظهر بذلك خبيئةً في نفسه التي تكاد تميّز من الغيظ مهاجماً من أسماهم بــ (“المتدينة” و “المعمم” و”حراس المعبد من المتدينة …” الذين يتخادمون مع طوائف وفرق البدع وتيار الإلحاد).
ولست بحاجة ههنا لمناقشة ذلكم الكمَّ من الهراء بقدر ما أنا بحاجة لتعرية من يسمون بـ “مطاوعة الأقفال” وما مبدئ زيغهم وما الحال الذي صاروا إليه، وهو ما سأكشفه لكم معاشر القراء في مقالاتٍ قادمة، فإلى لقاءٍ قريب بعون الله.)