الأقيال نيوز

2024-02-27 8:07 صباحًا

رئيس الموقع:ياسر الصيوعي

التصنيفات
مقالات

التاريخ يعيد نفسه. السبئيون ومِنْ داخل عاصمتهم مأرب يهزمون الرومان في العام 24 قبل الميلاد.

شارك:-

إنها مأرب عاصمة الصمود
بقلم الدكتور / علي بن مبارك طعيمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعد مدينة مارب من بين المدن العربية القديمة التي ذاع صيتها وتناقلت أخبارها بين العرب وبين الرومان في نهاية الألف الأول قبل الميلاد، وقد عرفت بعاصمة السبئيون الذين وصفتهم المصادر الكلاسيكية بأنهم أكثر شعوب عرب الجزيرة العربية ثرائًا ،وبهذا هي عاصمة الشعب السبئي، وتقع على ربوة عالية تحيط بها الأشجار من جميع الاتجاهات، وقد أمتازت مارب بإنتاج الأشجار العطرية، وأهلها أخل تجارة وفيها مصادر للثروة المتنوعة، فضلًا عن أنها تقع على الطريق التجاري القديم المعروف (بطريق البخور) القادم من موانئ شرق الجزيرة العربية ومارًا بعدد من عواصم الممالك العربية القديمة مثل شبوة عاصمة مملكة حضرموت، وتمنع عاصمة مملكة قتبان ثم مارب عاصمة مملكة سبأ .
علم الرومان بالثراء الذي وصل إليه عرب جنوب الجزيرة العربية (اليمن) وبخاصة الشعب السبئي، ومصادر تلك الثروة التي أصبح الرومان جزء من شعوب العالم القديم في استيراد المواد العطرية والطبية وغيرها، وفي عهد الامبراطور أغسطس ارسل رسالة إلى أقرب حامية له بطلب غزو بلاد العرب، وبخاصة جنوب الجزيرة العربية (اليمن)، وقد تم تجهيز حملة كبيرة واختيار أقوى وأشجع قائد روماني عرف بـ (إليوس جاليوس) وأختير بأن يكون على رأس هذه الحملة، والتي تتألف من نحو عشرة ألف محارب روماني تم اختيارهم كذلك من بين أقوى وافضل الفيالق الرومانية في تلك الفترة، وكان معهم حوالي خمس مئة محارب من اليهود، وقد تحرك من موانئ شمال غرب الجزيرة العربية وهي الأقرب من بلاد مصر حيث اتجه إلى الجزيرة العربية، واجتاحت تلك الحملة كل المدن والمراكز الحضارية حتى وصلت قرناو عاصمة مملكة معين ويثل (براقش)، ثم اتجهت الحملة إلى مارب عاصمة مملكة سبأ وعند الوصول تصدى لهم الشعب السبئي ومن معهم ومن يسكن عندهم، بكل ما أوتوا من قوة بعد أن عرفوا بزحف الرومان ومن معهم، وقد وصلت تلك الحملة بعد سفر دام ستة أشهر من المشي على الجمال والخيول، وتم حصار مارب لمدة ستة أيام ولم تستطيع جيوش الرومان اقتحام المدينة ،وهي أعتى قوة في ذلك الزمان، حيث تمت إبادتهم، وهزيمتهم شر هزيمة، والبعض منهم تعرض للوباء والعطش في صحاريها والبعض تم أسرهم والبعض عاد مهزومًا حيث يذكر المؤرخ الروماني الشهير سترابو خط سير الحملة التي استغربت رحلة العودة ستون يومًا وعاد إليوس جاليوس ومن سلم معه من الرومان إلى مدينة الإسكندرية مهزومًا خائبًا ذليلًا.
لك المجد والصمود يا مارب التاريخ.. يا كعبة اليمنيين وناصرة المستضعفين ماضيَا وحاضرًا وبإذن الله مستقبلًا.